Tampilkan postingan dengan label Arabia. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Arabia. Tampilkan semua postingan

مناجاة القلب


بقلم: أكوس سوسيلو بن كارمادي

[ إلى رفيقة دربي — التى ما زالتْ في ضمير الغيب — أبعث هذه الرسالة ]

الحبّ فطرة إلهية فطرها اللهُ على بني آدم ، فلا يستطيع أحد أن يدفع عن قلبه سلطان الحبّ و هيمنته إذا نزل مستقرّاً في عرش قلبه . فهو الملك الجبّار الذى فرّض على رعيّته (نفس المحبّ) مرارة الكتمان بما يكتنفها من الدموع والشوق معاً.

وما أنا إلا شابٌ — في ريعان شبابه — الذى اضطُرّ إلى تجرّع كأس الحبّ مع مرارته وسكرته . والله لو قدرتُ أن أمحو هذه العاطفة الملتهبة من قلبي لفعلتُ ! ولكن لا سبيل إلى ذلك... وإنما هو بلاء بُليتُ به لحين قد أتيح لي . فكلّ ما في وسعي أن أكتّم لوعة الحبّ وأوجاعه في قرارة نفسي من غير الافتضاح إلى أحد رفاقي و أقربائي ، ثمّ أستودعه الله لرعاية هذا الحبّ الطاهر حتّى تنفتحَ زهورُه زاهية وتبدوَ ثمراتُه يانعة في الجنّة العُلويّة.
***
لقد حاولتُ أن أخفي عن الناس سريرة قلبي ، وأن أحجب عنهم جبروت هذا السلطان القاهر الذي يتحكم في قلبي من غير رحمة ، ولكن هذه الطاقة لم تدم طويلا... ذلك لأن سلطان الحبّ لم يكن يوما ما ليجلس فوق عرش القلوب وراء السُتُر المرخاة والحُجُب المسدلة . فمهما طال وقت اختفائه عن الأنظار والأسماع ، فلا بدّ أخيراً أن يهتك كلّ ما يحيط به من حُجُب ، ولا بدّ أن يظهر أمام الناس في جبروته القوي ، وسلطانه القاهر ، ولا بدّ أخيراً أن يعلن عن  نفسه وعن شوكته سواء رضي الناسُ أم غضبوا...

فسامحيني على هذه الجرأة والإقدام يا نور فؤادي ! الحبّ قد أعتق لساني فتكلمتُ ، وفتح حنجرتي فشكوتُ . والآن... لِندَع القلم يخطّ على هذه الصفحات البيضاء معلناً عن سرّ مكتوم في صدري.
***
عزيزتي...، إنّ بذور الحبّ بيننا قد وُجدتْ مند أول عهد صداقتنا ، وسرعان ما ترعرعتْ في بُقعة خِصبة — من بقاع الله المباركة — تسكبها قطرات الندى من علياء السماء . غير أنّ أحداً منّا لم يجرؤ أن يكاشف صاحبه بما أضمره له في نفسه من مشاعر الحبّ ؛ الحبّ الصادق الخالص الذي يتسامى على الاعتبارات الجسدية و يتعالى فوق الأوهام المادّية . لأنّ الحبّ لا يفرّق بين الأمير والحقير ، السادة والعبيد ، الغني والفقير ، فالحبّ هبة إلهية على جميع خلقه.

فأرجوكِ ألاّ تظنّي بي السوء ، لأنّي ما فعلتُ ذلك كله خوفاً من أقوال الناس ولوم اللائمين بل من أجل سعادتنا . أريد أن أجعل رحلة الحبّ تبدأ داخل الحياة الزوجية ، لا خارجها كما فعلها كثير من الشباب والفتيات.

لأنّ الحبّ الذي بدأ خارج الحياة الزوجية يبدأ كبيراً ، ثمّ سرعان ما اضمحلّ واختفى تحت الرمال المتراكمة تطمِسه أقدامُ الزمان ، فأصبح صغيراً بعد أن يشبع كلّ من الزوجين بالرغبات الجنسية و يعرف الصفات السلبية من جانبين . أمّا الحبّ الذي بدأ داخل الحياة الزوجية عن طريق الخطبة والتعرّف — كما علّمنا ديننا الإسلام — يبدأ صغيراً ، ثمّ أخذ ينمو و يزداد يوما بعد يوم ، فأصبح كبيراً بطول المعاشرة الطيبة بين الزوجين.  
***
عزيزتي...، لقد تملكتْني الحيرةُ مند أسابيع قلائل و كابدتُ آلاماً غامضة تشتدّ ولا تلين دون أن أعرف لها سبباً ولا مصدراً . فعلمتُ فيما بعد أنّ نار الشوق قد التهبتْ في كياني ، تجعل من المستحيل إطفاءها. ثمّ أتضرّع وأسأل الله بلطفه وكرمه لينقذني ممّا أنا فيه حتى أعود إلى رشدي . فاستجاب الله لدعائي إذ رأيت في المنام رؤياً صادقةً :

" عندما كنتُ ماشياً بين الحقول والبساتين والأودية في إحدى القرى بمدينة (لامونجان) أتمتّع بجمال الطبيعة التي طالما أتشوّق إليها طوال أيام غربتي في (مصر) . وكانت تصحَبني فتاةٌ من فتيات القرية اسمها (آنسة) ، نمرح ونتبادل الحديث عن المنظر الجميل الذي أبدعته يد الخالق . فسألنا كلّ من لاقينا في الطريق من الأقارب وأهل القرية: هل هذه الفتاة خطيبتكَ؟ فأجبتُهم بابتسامة مشرقة في شفتيّ.   

انتهت الشمس إلى مغيبها فعُدْنا إلى البيت مغتبطَين مسرورَين . وما إن وصلنا في عتبة الباب إذ لاح لي — أمام عينيّ — شبْحُ فتاةٍ مُلقاة بين ذراعَي أمّي تبثّ آلامها وأحزانها . ومَعَ دنوّ خطواتي نحوها ، تبيّن لي أنّ هذه الفتاة إنما هي أنتِ نفسكِ يا عزيزتي ..."

وشيئا فشيئا أخذ التفكير والتأمّل في هذه الرؤيا يُشغل ذهني . وفي نهاية المطاف وصلتُ إلى النتيجة المقنعة هي: إنّ إرادة السماء قد اختارتكِ لتكوني رفيقة دربي ، وما تلك الرؤيا الصادقة التى رأيتُها في المنام إلاّ إيماءةً من عند الله.

فالحمد لله الذي منّ علينا نعمة الحبّ ، وغرس قصّتنا في بستان الخلود . لقد صدق قول أمير البيان العربي ، مصطفى لطفي المنفلوطي:

" إنّ الله قد خلق لكلّ روح من الأرواح روحا أخرى تماثلها وتقابلها...وتسعد بلقائها...وتشقى بفراقها...ولكنه قدّر أن تضلّ كلّ روح عن أختها في الحياة الأولى ، فذلك شقاء الدنيا...وإن تهتدي إليها في الحياة الثانية ، فتلك سعادة الآخرة "




القاهرة ، 19 ربيع الأول 1435 هـ


____________________

المفردات:

درب: طريق
تجرّع: شرب
ريعان: أول الشيئ وأفضله
افتضاح: انكشاف
زاهية: مشرقة
الستر: ج كلمة ستار
مسدلة: مرسلة ، مرخاة
يهتك: يمزّق
شوكة: كناية عن البأس والقوة
أعتق: حرّر
ترعرعت: نشأتْ
بقعة: مكان
تسكب: تصبّ
متراكمة: مجتمع بكثرة
تطمس:تُبيد ، تمحو
نمرح: نفرح
شبح: ما بدا لك شخصه غير جلي
دنوّ: قرب
إيماءة: إشارة

رحلة العمر

بقلم : أكوس سوسيلو بن كارمادي

هبطتُ إلى هذه الدنيا في يوم الأحد ، 11 سبتمبر 1988 م بمدينة (( لامونجان )) Lamongan . وكما لا أستطيع أن أختار أبي و أمي أو نوع العائلة التي نشأت بها ، فلا أستطيع أيضا أن أختار تاريخ ميلادي . لقد شاء القدر أن يجعل عيد ميلادي مصادفا لحادثة " مأساة 11 سبتمبر " في الولاية المتحدة حيث صار المسلمون مرتكبين— في أعين الغرب — هذه الجريمة . فكل الناس يحتفلون بذكر هذه المأساة المؤلمة في هذا اليوم المحزن . و أنا— نفسي — أحتفل بذكر عيد ميلادي في هذا اليوم المبارك . فأنا اليوم بين الاثنين : الحُزن و الفرح .

***
كانت أول مدرسة تعلمتُ فيها أهمّ دروسي في الحياة بيتي . تعلمتُ فيه مبادئ الدين والسلوك أيام طفولتي . و كانت أسرتنا مؤلفة من: أبي ، وأمي ، و شقيقتي الكبيرة ، و أنا .

كان أبي (( كارمادي )) Karmadi طيب القلب ، نادر الشرّ ، صبورا . فلم أراه يوما يستخدم وسيلة من وسائل العنف في تأديب أولاده و بناته . أمّا أمي (( مارسيه )) Marsih فهي طيبة القلب ولكن فيها روح الشرّ ، غليظة ، خصوصا مع المعتدي إليها أو أحد أسرتنا . ومع إختلاف طبيعتهما المتضادة يجمعهما الحبّ و المودّة فأصبحا الزوجين المتآلفين المتحابّين .

كلما تقدمتُ سنا أشعر أني أميل إلي شخصية أبي أكثر من أمي . فما أنا إلا نتيجة لما ورثتُ عن أبي ، أو بعبارة أخرى: وما أنا إلا صورته الصغيرة . فأنا لم أصنع نفسي ولكن صنعها الله عن طريق ما سنه من قوانين الوراثة والبيئة . فالحمد لله الذي رزقني خير الآباء .
***
ولما بلغتُ سن السابعة دخلتُ المدرسة الإعدادية ثم الابتدائية حيث قضيت تسع سنوات في الدرس و التحصيل بجدّ واجتهاد في مدينة (( لامونجان )) إلى أن تخرجت سنة 2003 م . ثم أردتُ أن أتفقه في علوم الدين و اللغة العربية فاخترتُ معهد (( دار السلام كونتور )) مدرسة لي .

كان هذا المعهد أهمّ مدرسة تكوّنتْ فيها شخصيتي العقلية و الخلقية و الروحية . ذلك لأن التربية و التعليم لاينحصران على إلقاء الدروس في الفصول فحسب ، بل يشملان جميع الأنشطة اليومية التي يعملها الطلاب . تعلمتُ فيه مبادئ الأخلاق الكريمة: الإخلاص ، والبساطة ، والأخوة الإسلامية ، والاعتماد على النفس ، وحرية النفس . فلا شكّ أنّ لهذه البيئة الإسلامية أثر كبير في نفسي .

و من أكبر نعمة الله التي مناها عليّ و أنا طالب في السنة الخامسة بكلية المعلمين الإسلامية (( KMI )) هي مهارة كمبيوتر . إذ كنتُ مساعدا في مكتبة دار السلام للحاسبة (( DCC )) فاكتشفتُ موهبتي المختزنة ورثتها عن جدّي من الأب ، ألا وهي حبّ الفنّ . فبدأت أحب فنّ التصميم باستعمال برنامج (( كورل درو )) CorelDRAW و (( ادوبي فوتوشوب ))Adobe Photoshop . ومن يدري أن هذه المهارة أصبحتْ لساني الناطق في المعاملة بين أصدقائي ؟ أعني بها تعرفتُ بكثير من الناس بوسيلة هذا الفن الذي أتقنه ، فاكتسبتُ مكانة مرموقة بينهم . فما أجدر لي أن أشكر الله على هذه النعمة التي إختصّها لي .

وما أنس لا أنس يوم تخرّجي من هذا المعهد سنة 2007 م . فقد كنتُ بين العاطفتين المتضادتين : الفرح على نجاحي بحسن الخاتمة و الحُزن على فراق أصدقائي الأوفياء . لقد صدق قول المنفلوطي "لولا فرحة التلاقي ، ما كان ترحة الفراق" .
***
لقد شاء الله أن يجعل أرض (( مصر )) موطني الثاني بعد (( إندونيسيا )) حينما إلتحقتُ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف ، وكان أول عهدي بها سنة 2009 م . فمن هذا المنطلق بدأتُ رحلتي العلمية و الفكرية خصوصا في علوم اللغة العربية . فأنهل العلوم و المعارف بلا حدود ولا قيود من ينابيعها الأصيلة الصافية لم يكدّرها أي قذى . فقد فتح الله عليّ أبواب العلم و المعرفة بعد أن كانت مغلقة ، وذلك بفهم قواعد اللغة العربية نحوها و صرفها و بلاغتها على الوجه الصحيح .

و من حسن حظي أن أتعرّف بكبار كتاب العربية و أدبائها في عصر الحديث عن طريق مطالعة كتبهم اللغوية و الأدبية أمثال : مصطفى لطفي المنفلوطي ، و مصطفى الصادق الرافعي ، و نجيب محفوظ ، و توفيق الحكيم ، و عباس محمود العقاد ، و الأستاذ أحمد أمين ، و أنيس منصور ، و الدكتور شوقي ضيف ، و الأستاذ محمود محمد شاكر ، و كامل كيلاني ، و الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي . فلهم الفضل عليّ و جزاهم الله خير الجزاء .

وها أنا في الرابعة و العشرين من عمري . فما أسرعتْ الأيامُ و الحوادثُ تمرّ في حياة الإنسان ، فكأني شعرتُ أني لم أعيش في هذه الدنيا إلا يوما أو يومين . ولا أدري هل سأظلّ حيّاً في السنة المقبلة حتى أحتفل بذكر عيد ميلادي الخامسة و العشرين كما أفعله اليوم . لأني لا أعرف من شؤون الغد شيئا ، ولأن المستقبل بيد الله ! فكل ما في وسعي أن أنتهز بقية عمري في خدمة ديني و وطني و والديّ .

وفي السطور الأخيرة من هذه المقالة أودّ أن أبلغ تحيتي و سلامي على كافة أصدقائي الأوفياء و صديقاتي الوفيات الذين أخلصوا لي في صداقتهم . فما أنا إلا صفحة بيضاء و أنتم الفنانون البارعون ترسمون عليها صورا جميلة من معاني الحياة .

والله ما عُمرك من أول يوم وُلدت بل عُمرك من أول يوم عرفت الله تعالى .
— ابن عطاء الله السكندري ، فقيه و صوفي


القاهرة ، 11 سبتمبر 2012



أنا و شقيقتي الكبيرة (( إيفي ديا رحماواتي ))


 أمي و أبي في حفلة الزفاف


المساعدون في مكتبة دار السلام للحاسبة


زملائي في الفصل السادس


أنا و أحمد تجاني و شكرا يوسف و مصعب مقدس

24 أبريل


اليوم هو اليوم الرابع و العشرون من (( أبريل )) . هذا اليوم حافلٌ بذِكْرَيَاتٍ لا تُنسى إذ وُلدتْ فيه فتاتان لهما المكانة العظيمة في نفسي . الفتاة الأولى هى شقيقتي الكبيرة (( إيفي ديا رحماواتي )) Evi Dia Rohmawati و أمّا الفتاة الثانية هي صديقتي (( ريني أريانتي )) Rini Ariyanti ، لقد شاء القدرُ أن يجمع عيدَ ميلادِهما فى يومٍ واحدٍ . فاسمح لي أيها القارئ العزيز أن أُهَنِّأ لهما في هذا اليوم المبارك ، أسأل الله أن يُطِيل عُمْرَيْهما و يُحَقِّق أمانيَهما . آمين .

ولعلّ القارئ يسأل عن سيرتهما الذاتية ، فحاولتُ أن أصفهما فى السطور التالية :


1. إيفى ديا رحماواتى
ولدتْ (( إيفي ديا رحماواتي )) Evi Dia Rohmawati في 24 أبريل 1985 م بمدينة (( لامونجان )) فهي أكبر مني سناًّ بثلاث سنين . فكنّا دائما ندرس فى نفس المدرسة فى المرحلتي الإعدادية و الإبتدائية ، غير أنّني فارقتُها في المرحلة الثانوية حِيْنَ التحقتُ بمعهد (( دار السلام كونتور )) للبنين إلى أن تخرّجتُ سنة 2007 م ، و التحقتْ هي في كلية الحقوق بجامعة (( محمدية - مالنج )) .

كانت (( إيفي )) أختاً حنونة و عطوفة لأخيها الصغير ، رغم أنّنى كنتُ ولداً شريراً و بكّاءً— أيام الصِبا . و لعلّ سبب ذلك راجع لكوني شقيقها الوحيد بعد وفاة شقيقنا الأوّل و الثانى و الثالث ، فأصبحتُ — بعد ذلك — كلّ رَجائِها و عَزَائِها .

وكان يتمثّل لي حنانها وعطفها في كلِّ عملٍ تعمله من أجلي . فلم تَرْضَ أنْ تَرَ ملابسى الوَسِخَة معلقة على باب حجرتي إلاّ و غسلتْها وكوتهْا من غير أن أطلبها ؛ ولم يطمئن قلبها لأداء أيّ عمل آخر قبل أن تُهيِّأ لي ألواناً من الطعام وكوباً من (( ميلو )) Milo أو (( إينرجين )) Energen على المائدة كلّ الصباح . فما أَجدرَ بي أن أحمدَ اللهَ — سبحانه — الّذي رزقني خير الأخوات وأن أشكرَه على هذه النعمة العظيمة .


2. ريني أريانتي
لا أستطيع أن أصفَ للقارئ أكثر ممّا عرفتُ عن هذه الفتاة . . .
وُلدتْ (( ريني أريانتي )) Rini Ariyanti في اليوم الّذى وُلدتْ فيه شقيقتي الكبيرة إلاّ أنهما اختلفتا في السنة ، وذلك في 24 أبريل 1989 م بمدينة (( لوبوك لينجاو )) . و قد انقضتْ أيامَ دراستِها الإعدادية و الإبتدائية في هذه المدينة ثم التحقتْ بمعهد (( سبل السلام )) لتُتمّ دراستها الثانوية . وبعد تخرّجها سنة 2007 م أرادتْ أن تتفقّه فى علوم الشريعة الإسلامية فاختارتِ الأزهرَ الشريفَ جامعةً لها .

كانت (( ريني )) فتاة شاعرة تفوق عن غيرها من الفتيات في هذا المجال ، فقد وهبها اللهُ المَوهِبة النادرة حتّى كأنّها وُلدتْ لتكون شاعرة . واتّسم شعرها برِقّة الألفاظ و دِقّة المعانى الصادرة عن قلبٍ صادقٍ فلن تجدَ تكلَفاً أو تَصنُّعاً في أشعارها ، فمِن أجود الأشعار و أكبرها تأثيراً فى نفس القارئ (( حديث القلبين )) Percakapan Dua Hati .

وقد كَتَبَ علينا القدرُ أن تكون بيننا الصَداقةُ بسبب هِوايَتنا و مُيولنا نحو الكتابة الأدبية . فكان عِندنا مجموعةٌ من كُتّاب الشباب مؤلّفة من: ستة شبابٍ و فَتاتَين تسمّى (( لينسا )) Lensa ، قُمنا بالأنشطة الصحافية تارةً و تأليفِ الكتاب تارةً أخرى . ولكنّ نشاط الدراسة و متاعب العيش في (( مصر )) أَوْقَفَانَا و حَرَّمَانَا عن الاستمرار في هذا المجال ، ولم نلتقِ بعضُنا بعضًا إلاّ في الأوقات الفارغة .

وممّا يلفت النظر ، أنّ هذه الفتاةَ ذات شخصيّةٍ جَذَّابَةٍ تجعل كلّ من تُصاحبها من الفتيات تشعر بالغبطة و السرور . وهي الّتى علّمتْني معنى السعادة ؛ كيف نكون أسعد الناس في هذه الحياة ؟ وهذه النصيحة تَتلخّص في كلمةٍ واحدةٍ "الابتسام" . اِبْتَسِمْ للحياة ، فكأنّ الدنيا ومن فيها تَبتسمُ إليكَ ! فالحمد لله الّذي جعل قصتَها ممتزجةً بقصتي في رحاب الأزهر الشريف ، شكراً له على الدوام .


القاهرة ، 24 أبريل 2012

البداية

البداية دائما تكون صعبة ، لارتباطها بالنهاية ، و اتساقها مع المقصود ، و اقتضائها خطة مرسومة ، و أدوات لتحقيقها ، و توقعات بمحاذيرها ، فلا يسعى في طريق قبل دراسته ، ولا يولج في باب دون الاستعداد له ، و كلّ بداية لا تتبصر كلّ ما ذكر هي بداية ضالة ، تضرّ ولا تنفع ، و تفرّق ولا تجمع ، من أجل ذلك كان بدء الوحي صعبا و كان أوله اقرأ لتبصر الطريق عند البدء و كان قوله سبحانه " باسم ربك " توجيها للبدء ، و إشارة للغاية و المقصد ، و تحديد الهدف ، فلابدّ أن تكون العين على الانتهاء عند البدء ، فلتكن بدايتكم باسم الله ، ولتكن أدوات البدء التسلح بالعلم ، والتخلق بالحلم ، والتحلى بالصبر ، والتجرد لله ، والتآسى بأعظم الخلق " وإنك لعلى خلق عظيم " فليكن حسن الخلق عماد بدئكم و عمود طريقكم.

أ.د/ إبراهيم صلاح الهدهد ، عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف

مستودع الذخائر

بقلم: الأستاذ أحمد أمين

أينتظنمستودع الذخائر للأمة؟

وقد تجيب على الفور: إنه المطارات، ومخازن الأسلحة، ومستودع القنابل، وما إلى ذلك من أماكن تكدس فيها آلات القتال، وأدوات الحرب.

إن أجبت بذلك فقد أجبت بالعرض دون الجوهر، وبالمجاز دون الحقيقة.

وقد تتفلسف قليلاً، فتقول: إن ذخيرة الأمة هي جيشها المسلح بعَدده وعُدَدِه، ومرانه وتجهيزه، وفنونه وتشكيله.

إن قلت ذلك فقد قاربت الصواب ولم تقله، وحُمْتَ حوله، ولم تقع عليه.

فما قيمة الذخائر إن لم تجد رجالاً؟ وما ينفع السيف إذا لم تك قتَّالاً؟

إن السيف في يد الغِرِّ والحاذق كالقلم في يد الأميِّ والكاتب، بل ما ينفع الجندي المسلح إن لم يكن له بين جنبيه قلبٌ لا يهاب، ونفسٌ لا تفزع؟

***

الإجابة الحقة هي أن مستودع الذخائر للأمة قلب المرأة، قلب المرأة هو الجيش الأول الذي لا قيمة لقنابل، ولا طيَّارات، ولا غواصات، ولا دبابات، بدونه.

وإن شئت فقل هو الطابور الخامس الذي لا يوقع الرعب والفزع في قلوب الأعداء شيء مثله.

لقد خُلقت المرأة من ضِلَع من أضلاع الرجل، ولكن سرعان ما تغير الحال؛ فخلق قلب الرجل من قلب المرأة.

***

يخطئ من يظن أن لبن الأم ليس إلا نسبة معينة من الدسم، ونسبة معينة من الماء، وما إلى ذلك؛ فليس هذا كله إلا تحليلاً للمادة، وليست المادة كل شيء في اللبن.

وإنما قصر تحليل الكيمياويين، فقصرت نتائجهم.

إن في اللبن صفات خلقية، وصفات عقلية، وصفات روحية، وراء الصفات المادية، يرضعها الطفل كما يرضع مادة اللبن، فتتغذى بها روحه، وتتشكل منها نفسه؛ وليست هذه الصفات الروحية متطابقة دائماً مع الصفات المادية؛ فقد يحلل اللبن في معامل الكيمياء فيتبين من تحليله أنه المثل الأعلى للبن، وهو مع ذلك سمٌ خلقي ينفث الجبن، ويشيع الفساد، ويبعث الفزع والخور؛ على حين أن لبناً آخر ينقصه الدسم، ويعيبه التحليل الكيمياوي؛ وهو مملوء روحاً، ومملوء شجاعة ونشاطاً، ومملوء قوة، ومن أجل ذلك صدق الشاعر إذ يقول:

ترى الرجلَ النحيفَ فتزدريه # وفي أثوابه أسدٌ مَزِيرُ

ويعجبك الطرِيرُ فتبتليه # فيُخلفُ ظنَّكَ الرجل الطريرُ

***

ثم إن اللبن الذي ترضعه الأم أولادها توعز إليهم الجبن أو الشجاعة بسلوكها؛ فإن هي ربتهم تربية الأرانب فأدفأتهم وأشبعتهم، وحاطتهم بكل ضروب العناية، ولم تسمح لهم أن يجربوا، وأن يخاطروا وأن يجازفوا، ثم حدثتهم من الأحاديث ما يخلع قلوبهم، ويحبب إليهم الحياة بأي ثمن، وعلمتهم أن لا قيمة للعقيدة بجانب حياتهم، ولا للوطن بجانب سلامتهم، وصاحت وولولت يوم يجندون، وفقدت رشدها يوم يسلحون، فهناك ترى صورة جند ولا جند، ويرى أشكال الرجال ولا رجال، وترى أجساماً ضخاماً وقلوباً هواءاً.

وإن هي ربتهم من صغرهم على المخاطرة والمجازفة، وحدثتهم أحاديث الأبطال وعظماء الرجال، وعودتهم مكافحة الحياة والتغلب على الصعاب، وعلمتهم أن المبادئ فوق الأشخاص، والوطن فوق حياة الأفراد، وعيرتهم يوم يفرون من واجب، وأنبتهم يوم يأتون بنقيصة، وفخرت بهم يوم يضحون لمبدأ، واعتزت بهم يوم يخاطرون لأمة _ فهناك الرجال، وهناك العزة، وهناك الشرف.

ألست ترى معي بعدُ أن قلب المرأة هو الذي يخلق قلب الرجل؟.

***

قَلِّبْ صفحات التاريخ إن شئت، فحيثما رأيت للأم قلباً رأيت للرجل قلباً، فإذا انخلع قلبها انخلع قلبه.

إن هنداً بنت عتبة التي تخاطب الجيش بقولها:

إن تُقبلوا نُعانِقِ # أو تُدْبروا نُفارِقِ # فراقَ غير وامِقِ

هي التي أنجبت معاوية.

وأسماء بنت أبي بكر التي قالت لابنها: يا بني لا ترضَ الدنية؛ فإن الموت لا بدَّ منه، فلما قال لها: إني أخاف أن يمثَّل بي، قالت: إن الكبش إذا ذبح لا يؤلمه السلخ_ هي التي أنجبت عبد الله بن الزبير.

والتاريخ مملوء بهذه الشواهد في كل أمة.

وظلت المرأة العربية على شهامتها ومعرفتها بأمور الدنيا حتى أصبحت المرأة ليست إلا رمزاً للمتعة، أو رمزاً للكيد؛ وتجادل الشعراء، فمنهم من يقول:

إن النساء رياحينٌ خُلِقنَ لنا # وكلنا نشتهِي شَمَّ الرياحينِ

ومنهم من يقول:

إن النساء شياطين خلقن لنا # نعوذ بالله من شرِّ الشياطينِ

وكلا النظرين سخيف قاصر؛ فليست المرأة ريحانة فحسب, ولا شيطانة فحسب؛ وإنما هي فوق ذلك مَرْبىً للرجال، ومحضنةٌ للقلوب، ومستودع للذخائر.

بمثل هذه النظرات البلهاء فقدنا المرأة ففقدنا الرجل؛ فإن أردنا تنظيم حياتنا على أسس جديدة وجب أن يكون أولها وأولاها خلق قلب المرأة.

ليس ما يمنع أن تحيا المرأة حياة الجمال, بل هو واجب أن يكون ولكن يجب أن يكون بجانب الجمال الحسي جمال معنوي؛ فيه جمال حديث المرأة , وجمال رقيها وخبرتها، وجمال شجاعتها، وجمال قلبها, فعند ذلك نجد المرأة فنجد الرجل.

انظر الآن دور المرأة الغربية في الحرب, ولا أقص عليك إلا مثلاً واضحاً تلمسه في كثير مما يدور من قصص، وما يتلى من أخبار وهو أن الشبان والرجال يتعيرون كل العار أن يُروا في بلادهم أيام الحرب وهم لا يحملون السلاح, ولا يشتركون في القتال أو وسائل القتال , ويحز في نفوسهم أن قد أصيبوا بعاهة أو منعهم مانع جسمي عن أن يؤدوا لوطنهم خدمة ولأمتهم عملاً.

ومن يقوم بهذا الدور الخطير من تأنيب وتعيير غير نساء الأمة؟ فتكفي نظرة من إحداهن ليفضل الرجل الموت على الحياة, وخطر الحرب على أمن السلم, وعيشة القتال على عيشة الدعة.

كل هذا يلخص لنا الأمر في جملة: شَجُعَتْ المرأة فشجع الرجل, وماعت المرأة فماع الرجل.

***

ليست تُعد الأمة راقية تستحق البقاء إلا إذا أرسلت الأمة أبناءها إلى ميادين القتال وهي تبتسم, وودعت الزوجة زوجها إلى الحرب وهي تملؤه أملاً بالعيشة السعيدة بعد النصر، وقالت الأمهات لأبنائهن ما قالت (أسماء): ((إن ضربة بسيف في عز خيرٌ من لطمة في ذل)).

***

إن وراء كل جيش في الأمة جيشاً غير منظور من قلوب نسائه، ووراء كل جيش صاخب جيش المرأة الصامت، ووراء البنود والأعلام والجنود والذخائر ذخيرة أسمى وأرقى وأغلى، وهي ((قلب المرأة)).